323

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

................................................................................................


= أما كثيره فواضح؛ لأنه مسكر. وأما قليله، فلأنه وسيلة قريبة إلى شرب الكثير؛ لأن الإنسان قد لا يملك نفسه عند الشرب، حتى يقع فيما يسكر.

وأما ما خلط به الخمر، ولكنه لم يؤثر فيه، لا طعمًا، ولا رائحة، ولا تأثيرًا؛ فإن ذلك ليس بخمر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء[١] إلا ما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه)[٢]، فكما أن النجاسة إذا وقعت في الماء ولم يتغير فالماء طهور، يشرب ويتوضأ به، مع أنه قد سقطت فيه نجاسة، فهكذا - أيضًا - ما خلط بخمر إذا لم يؤثر فيه؛ وليس هذا معنى الحديث، كما يتوهمه بعض الناس، يعني ليس هو معنى قول الرسول: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) بل بينهما فرق ظاهر؛ لأن هذا =

[١] رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، رقم (٦٦)، والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شىء، رقم (٦٦)، والنسائي كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة، رقم (٣٢٦).

وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن وقد جوّد أبو أسامة هذا الحديث)) (جامع الترمذي: ٣٠). وقال المنذري: ((تكلم فيه بعضهم، وحكي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: حديث بئر بضاعة صحيح)) (مختصر سنن أبي داود: ٧٤/١ ط المكتبة الأثرية). وقال الحافظ ابن حجر: ((جوّده أبو أسامة، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين، وأبو محمد بن حزم، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن ... )) (التلخيص الحبير: ١٣/١).

[٢] أخرج الحديث بالزيادة ابن ماجه: كتاب الطهارة وسنتها، باب الحياض، (٥٢١)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٧٦/١: ((هذا إسناد فيه رشدين (يعني ابن سعد) وهو ضعيف، واختلف عليه مع ضعفه)). وحكى النووي الاتفاق على تضعيفه.

314