322

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

منهم من لم يبلغه النسخ أو لم يثبته فنهى عن الانتباذ في الأوعية. ومنهم من اعتقد ثبوته وأنه ناسخ فرخص في الانتباذ في الأوعية، فسمع طائفة من الفقهاء أن بعض الصحابة كانوا يشربون النبيذ فاعتقدوا أنه المسكر فترخصوا في شرب أنواع من الأشربة التي ليست من العنب والتمر؛ وترخصوا في المطبوخ من نبيذ التمر والزبيب إذا لم يسكر الشارب.

والصواب ما عليه جماهير المسلمين: أن كل مسكر خمر يجلد شاربه ولو شرب منه قطرة واحدة لتداو أو غير تداو؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر يتداوى بها فقال:(إنها داء وليست بدواء، وإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها)(١) [١] .


(١) ولكن يجب أن نعلم أنه إذا أسكر، فالقطرة الواحدة منه وإن لم تسكر حرام؛ وأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) فالمعنى: أنه إذا كان الشراب مسكرًا، فإنه يحرم كثيره وقليله . =

[١] أخرج مسلم صدر هذا الحديث، كتاب الأشربة، باب تحريم التداوي بالخمر رقم (٣٧٨٤). وروى الجملة الأخيرة منه بلفظ: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)) أبو يعلى: ح (٨٩٦٦)؛ والبيهقي: ٥/١٠؛ وابن حبان: ٢٣٣/٤ ح (١٣٩١).

ورواه الإمام أحمد في الأشربة: ٥٦ ح (١٣٠) موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه. قال النووي: ((أما حديث أم سلمة رضي الله عنها فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد صحيح إلا رجلاً واحدًا فإنه مستور، والأصح جواز الاحتجاج برواية المستور، ورواه البيهقي أيضًا)) المجموع شرح المهذب: ٤٣/٩. وصححه أبو العباس ابن تيمية رحمه الله (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ٥٦٨/٢١). وقال الهيثمي: ((رجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا حسان بن مخارق وقد وثقه ابن حبان)). وأما الموقوف فقد قال ابن حجر: ((وأخرجه ابن أبي شيبة عن جريد عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين ... )). فتح الباري: ٨٢/١٠ ح (٥٦١٣)، وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)).

313