321

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الحجاز فإن فيه ملوحة فهذا النبيذ حلال بإجماع المسلمين؛ لأنه لا يسكر؛ كما يحل شرب عصير العنب قبل أن يصير مسكراً؛ وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاهم أن ينبذوا هذا النبيذ في أوعية الخشب أو الجرر وهو ما يصنع من التراب أو القرع أو الظروف المزفتة، وأمرهم أن ينبذوا في الظروف التي تربط أفواهها بالأوكية؛ لأن الشدة تَدب في النبيذ دبيبًا خفيفًا، ولا يشعر الإنسان، فربما شرب الإنسان ما قد دبت فيه الشدة المطربة، وهو لا يشعر، فإذا كان السقاء موكى (١) انشق الظرف إذا غلى فيه النبيذ فلا يقع الإنسان في محذور وتلك الأوعية لا تنشق (٢).

وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم رخّص بعد هذا في الانتباذ في الأوعية وقال: (كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا ولا تشربوا المسكر) [١]، فاختلف الصحابة ومن بعدهم من العلماء:


(١) في المخطوطة ((موكيًا)).

(٢) الله أكبر! انظر إلى الحكمة: الرسول - عليه الصلاة والسلام - نهى في قصة وفد عبد القيس عن النقير والمزفَّت والمقير، وأمرهم أن ينتبذوا بالأوعية - يعني الأسقية: القرب؛ لأنهم إذا انتبذوا بالقربة، وصار في النبيذ شيء من الخمر، انتفخت القربة وانشقت؛ وعلم أنه الآن مسكر. أما الأوعية المذكورة فإنها صلبة لا تنشق؛ فربما يكون في هذا النبيذ ما يسكر والإنسان لا يشعر به.

[١] أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزّفت والدُّبَّاء والحنتم والنّقير، ح (٩٧٧) (٦٣).

312