320

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بلغه عن بعض نوابه أنه تمثل بأبيات في الخمر فعزله.

والخمر التي حرمها الله ورسوله، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجلد شاربها: كل شراب مسكر من أي أصل كان، سواء كان من الثمار كالعنب والرطب والتين، أو الحبوب كالحنطة والشعير، أو الطلول كالعسل، أو الحيوان كلبن الخيل؛ بل لما أنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر، لم يكن عندهم بالمدينة من خمر العنب شيء؛ لأنه لم يكن بالمدينة شجر عنب، وإنما كانت تجلب من الشام وكان عامة شرابهم من نبيذ التمر، وقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأصحابه - رضي الله عنهم - أنه حرم كل مسكر وبيّن أنه خمر(١).

وكانوا يشربون النبيذ الحلو، وهو أن ينبذ في الماء تمر وزبيب أي يطرح فيه والنبذ الطرح - ليحلو الماء لا سيما كثير من مياه


(١) ولكن يبقى النظر ما هو المسكر؟ هل هو كل ما غطى العقل أم ماذا؟ نقول: نعم، هو كل ما غطى العقل؛ لكن يضاف إلى ذلك قيد وهو: على وجه اللذَّة والطرب؛ فهذا هو المسكر.

أما ما غطّى العقل كتغطية الإغماء فإن ذلك ليس بخمر؛ ولهذا لا يتلذذ به الإنسان ولا يطرب، وغاية ما هنالك أنه يفتر، وتستريح أعصابه.

311