330

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل مُخَمِّر خمر، كل مسكر حرام) [١].

والأحاديث في هذا الباب كثيرة مستفيضة جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع ونوع، ولا تأثير لكونه مأكولاً أو


(١) يصطبغ بالخمر: يعني يؤتدم به، بأن يُجعل إدامًا فيغمس الإنسان الخبز في الخمر، ثم تشرب الخمر، ثم يأكلها؛ فهذا يقال عنه شرب الخمر، كما أن الحشيشة أيضًا تذاب، وتكون ماء يشرب، فكل خمر يمكن أن يؤكل ويشرب؛ فالشراب من الخمر يؤكل: يصطبغ به. والجامد من الخمر كالحشيشة، يذاب بالماء ويشرب.

وقصد شيخ الإسلام - رحمه الله - الرد على من قال: الحشيشة ليست خمرًا؛ لأنها لا تشرب، فقال: وإذا جعل الخمر صبغًا، يعني إدامًا، وغمست فيه الخبز وأكلت، هل تعدونه خمرًا؟ سيقولون: نعم، نعده خمرًا؛ إذًا هو خمر مع أنه لم يشرب، والحشيشة إذا أذيبت في الماء وشرب الماء هل تعدونها خمرًا؟ سيلزمهم أن يقولوا: نعم، فإذا قالوا كذلك، فنقول: أي فرق أن تذاب بالريق في الفم، أو أن تذاب في الإناء خارج الفم؟!

فالصواب كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر=

[١] رواه أبو داود: كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، رقم (٣٦٨٠). قال أبو زرعة الرازي، كما في علل ابن أبي حاتم (٣٦/٢) في حديث طويل: ((هذا حديث منكر)).

321