329

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الله عليه وسلم: (كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام) [١] .

وروى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال: (ما أسکر کثیره فقليله حرام) [٢] وصححه الحفَّاظ(١).

وعن جابر - رضي الله عنه - أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر، فقال: (أمسكر هو)؟ قال: نعم. فقال: (كل مسكر حرام؛ إن على الله عهدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال) (٢). قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: (عرق أهل النار أو عصارة أهل النار) [٣].


(١) وأظن أن كل هذه الآثار والأحاديث واضحة لا تحتاج إلى تعليق.

(٢) الوعيد لمن شرب الخمر: أن يسقى يوم القيامة من عصارة أهل النار، لا يدخل فيه من شربها ثم تاب؛ لأن التوبة تهدم ما كان قبلها مهما كان؛ لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]، وإذا كان الشرك الموجب للخلود والزنا وقتل النفس، إذا تاب الإنسان منه، فإن الله يتوب عليه؛ فكذلك شرب الخمر وغيره.

[١] رواه أبو داود: كتاب الأشربة، باب النهى عن المسكر، رقم (٣٦٨٧)، والترمذي: كتاب الأشربة، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، رقم (١٨٦٦)، وحسنه الترمذي، وصححه ابن الملقن في (خلاصة البدر المنير) (٣١٩/٢).

[٢] رواه أبو داود: كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، رقم (٣٦٨١)، والترمذي: كتاب الأشربة، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، رقم (١٨٦٥)، وابن ماجه: كتاب الأشربة، باب ما أسكر كثيرة فقليله حرام، رقم (٣٣٩٢)، وقال الترمذي: ((حديث حسن غريب)) وصححه ابن حبان (٥٣٨٢).

[٣] رواه مسلم: كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام، رقم (٢٠٠٢).

320