338

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الزور (١)، أو يرتشي في حكمه (٢)، أو يحكم بغير ما أنزل الله(٣).


(١) قوله: ((أو يُلَقَّن شهادة الزور))، يُلَقِّنْها يعني هو لا يشهد، لكن يجيء الواحد من الناس ضعيف الدين ويقول: تعال! اشهد بكذا وكذا، سواء أعطاه دراهم أو غير ذلك، فهذا أيضًا إذا ثبت أنه لقَّنْه شهادة الزور، فإنه يعزر.

(٢) معنى يرتشي، أي: يأخذ الرشوة في حكمه، فلا يحكم إلا إذا رُشي. وكذلك أيضًا الموظفون عند الدولة الذين لا يُسَيِّرون أعمال الناس إلا برشوة، هؤلاء - أيضًا - يجب أن يعزّروا؛ لأنَّه في هذه الحال تتعطل مصالح الناس، ويغنم المصلحة من يقدم رشوة أكثر، فإذا علمنا أن هذا الموظف يأخذ الرشوة، سواء كان يقول لصاحب الحق: أنا لا أعطيك الحق إلا بكذا وكذا؛ أو يُعرف منه ذلك بقرينة الحال، بحيث يَعدُه يومًا بعد يوم: انت غدًا، انت بعد غدٍ، ونعلم أنه لم يفعل إلا من أجل الرشوة؛ هذا - أيضًا - يعزَّر ويعاقب.

(٣) ((أو يحكم بغير ما أنزل الله)): هذه المسألة يريد بها شيخ الإسلام ما لم يصل إلى حد الكفر، أما من وصل إلى حد الكفر فهو مرتد؛ لكن من حكم بغير ما أنزل الله لهوى في نفسه، أو لضرر المحكوم عليه، أو لنفع المحكوم له؛ وهو مقر بأن حكم الله هو الحق، فهذا يعتبر فاعلاً لمعصية، ويعزَّر؛ فإذا كان كذلك فإنَّه لا يكفر، ولكن يكون ظالمًا أو فاسقًا، والله أعلم.

والحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: كفر، وظلم، وفسق، كما هو في الآيات الثلاث الكريمات في سورة المائدة: =

329