339

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

.................................................................................................


الأول: من حكم بغير ما أنزل الله معرضًا عن حكم الله، جاعلاً حكم غير الله في محل حكم الله، فهذا كافر؛ لأنه لم يرض بالله ربّاً، ولا بشريعته دينًا، فهذا يكفر؛ حتى لو صلَّى وصام وتصدق وحجَّ، ولا يحل له أن يحج أيضًا؛ لأن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجْسٌ فَلا يَقْرِبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨].

الثاني: أما إذا حكم بقصد ظلم المحكوم عليه، بأن يكون القاضي هذا بينه وبين المحكوم عليه سوء تفاهم، فحكم له بغير ما أنزل الله؛ لقصد الإضرار به، فهذا يكون ظالمًا ظلمًا لا يخرج من الملّة.

الثالث: إذا حكم لهوى في نفسه، إما لكون الحكم الذي حكم به يعود إلى مصلحته، أو حكم بذلك محاباة لقريب أو محاباة الصديق، مع رضاه بحكم الله، واعتقاده أن حكم الله هو الحق؛ فهذا يكون فاسقًا، وإن كان حكمه هذا يتضمن ضررًا على المحكوم عليه، لكنه لم يقصد الإضرار بالمحكوم عليه بالقصد الأول، الذي هو نفع نفسه أو نفع صديقه أو قريب؛ بخلاف الذي حَكَمَ للإضرار بالمحكوم عليه، فهذا قصده العدوان والظلم.

وهذا أحسن ما نقول في الجمع بين الآيات الثلاث التي في سورة المائدة: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿ومن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧].

إذًّا، كلام شيخ الإسلام ينزل على القسم الثاني والثالث، الثاني الذي يكون ظلمًا، والثالث الذي يكون فسقًا.

330