340

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

أو يعتدي على رعيته(١)، أو يتعزَّى بعزاء الجاهلية(٢) أو يلبي داعي الجاهلية(٣) إلى غير ذلك من أنواع المحرمات؛ فهؤلاء يعاقبون


(١) ((أو يعتدي على رعيته)): الكلام الآن في التعزير؛ فمن يعزِّر الحاكم إذا اعتدى على رعيته؟ الحاكم الأكبر مثلاً: الرئيس أو الملك أو ما أشبه ذلك؟ الظاهر - والله أعلم - أن شيخ الإسلام أراد بالحاكم: ما هو أعم، فيشمل المدير مثلاً، والأمير على قرية، والرجل أيضًا على أهله؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته)[١].

(٢) ((أو يَتَعَزَّى بعزاء الجاهلية)): يعني يدعو بدعوى الجاهلية، فينتخي بقبيلته، كما فعل الصحابة - رضي الله عنهم - حين قال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار؛ فأنكر عليهم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: (أبعزاء الجاهلية تعتزون)[٢] أو كلمة نحوها.

(٣) ((أو يلبي داعي الجاهلية)): يلبي يعنى: يجيب طلبه، فلو دعا أحد إلى عادات جاهلية، فإنه يلبي طلبه، ومن ذلك: لو دعا إلى التشبه بالكفار - والتشبه بالكفار لا شك أنه جاهلية، فإذا دعا أحد إلى التشبه بالكفار فإنَّه يعزر؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (من تشبه بقوم فهو منهم)[٣].

[١] سبق تخريجه (ص٣٤).

[٢] سبق تخريجه (ص٢٦٨).

[٣] رواه أبو داود: كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، رقم (٤٠٣١).

وقال أبو العباس ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: ٢٣٥/١: ((إسناده جيد»، وصحح إسناده العراقي في تخريج إحياء علوم الدين: ٨١٤/١، وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري: ١٠/ ٢٧١ .

331