341

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

تعزيرًاً وتنكيلاً وتأديبًا(١)، بقدر ما يراه الوالي، على حسب كثرة ذلك الذنب في الناس وقلته؛ فإذا كان كثيرًا زاد في العقوبة؛ بخلاف ما إذا كان قليلاً(٢).

وعلى حسب حال المذنب(٣)؛ فإذا كان من المدمنين على


(١) ((إلى غير ذلك من أنواع المحرمات)): هؤلاء كلهم وأمثالهم - يقول شيخ الإسلام -: ((يعاقبون تعزيرًا وتنكيلاً وتأديبًا)) تعزيرًا وتأديبًا، معناهما واحد؛ ولهذا قالوا في تعريف التعزير، إنه التأديب؛ وأما التنكيل فَلِيكون هذا الفاعل المجرم نكالاً لغيره، حتى لا يفعل أحد مثل فعله، كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ [البقرة: ٦٦].

(٢) ودليل ذلك من فعْل الخلفاء: أنَّ النّاس لما كثر فيهم شرب الخمر في زمن عمر رضي الله عنه رفع العقوبة، ولما كثر فيهم الطلاق الثلاث رفع العقوبة أيضًا، وعاقبهم بمنعهم من الرجوع، وإلا فالطلاق الثلاث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر - رضي الله عنه- واحدة، فلما تتابع[١] الناس في ذلك ألزمهم بما ألزموا به أنفسهم وقال: «إني أرى الناس تتابعوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم»(٢) فأمضاه عليهم؛ لكثرة الذنب في الناس.

(٣) في خـ ((حال الذنب)): ((حال المذنب)) و((حال الذنب))، كلاهما صحيح: (( حال الذنب)): لا شك أن الذنب الكبير الذي من الكبائر يجب أن يعاقب عليه أكثر و((حال المذنب)) كذلك، أليس الذي يشرب الخمر فيجلد ثم يشربها فيجلد ثم يشربها الرابعة، يقتل؟ إذًا =

[١] قال الزمخشري في الفائق: ((التتابع: التهافت في الشَّرِّ والتسارع إليه، تفاعل من تاع إذا عجّل)) حرف التاء مع الياء.

[٢] رواه مسلم: كتاب الطلاق، باب طلاق الثلاث، رقم (١٤٧٢).

332