348

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعزِّرون بذلك؛ وقد يعزر بترك استخدامه في جند المسلمين؛ كالجندي المقاتل، إذا فرَّ من الزحف، فإنَّ الفرار من الزحف من الكبائر، وقطع أجره(١) نوع تعزير له، وكذلك الأمير إذا فعل ما يستعظم فعزله من الإمارة تعزير له.

وكذلك قد يعزر بالحبس، وقد يعزر بالضرب، وقد يعزر بتسويد وجهه وإركابه على دابة مقلوبًا؛ كما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- أنه أمر بذلك في شاهد الزور؛ فإن الكاذب سوَّد الوجه، فسُوِّد وجهُه، وقَلَبَ الحديثَ فقُلِبَ ركوبُه.

وأما أعلاه؛ فقد قيل: لا يزاد على عشرة أسواط. وقال كثير من العلماء: لا يُبْلَغُ به الحد.

ثم هم على قولين: منهم من يقول: لا يبلغ به أدنى الحدود: لا يبلغ بالحر أدنى حدود الحر، وهي الأربعون أو الثمانون، ولا يبلغ بالعبد أدنى حدود العبد، وهي العشرون أو الأربعون.

وقيل: بل لا يُبلغ بكل منهما حد العبد.

ومنهم من يقول: لا يُبلغ بكل ذنب حدَّ جنسه وإن زاد على حد جنس آخر، فلا يُبلغ بالسارق من غير حرز قطع اليد وإن


(١) في نسخة ((قطع أجره))؛ لأنَّ الاستخدام له أجر: هذه مرت علينا من قبل [١]، فصار قطع الخبز له أصل، ولعله أراد قطع إطعامه. إعاشته مطلقًا، سواء بالخبز أو بغير الخبز.

[١] الحاشية رقم [٤] ص (٣١٠).

339