349

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

ضرب أكثر من حد القاذف، ولا يُبلغ بمن فعل ما دون الزنا حد الزاني، وإن زاد على حد القاذف.

كما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أن رجلاً نقش على خاتمه(١)، وأخذ بذلك من بيت المال، فأمر به فضرب


(١) ((نقش على خاتمه)): يعني على خاتم عمر رضي الله عنه، يعني زوَّر الخاتم، وأخذ من بيت المال، يعني: جاء إلى الخازن وعرض عليه الصحيفة، وإذا فيها خاتم عمر، فأخذ من بيت المال؛ فضربه عمر رضي الله عنه ثلاثة أيام، والظاهر - والله أعلم - أن عمر رضي الله عنه وزعها على هذه المعصية التي تضمنت ثلاث معاصٍ: التزوير، والتغرير، وأكل المال بالباطل - فالتزوير : في الخاتم،. والتغرير: مع الخازن، وأكل المال بالباطل: أخذه من بيت المال؛ ولهذا وزع العقوبة على ثلاثة أيام.

والصواب في هذه المسألة أن التعزير لا يحد، لكن إذا عزَّر بجنس من جنس ما فيه الحدود، فإنه لا يبلغ الحد؛ مثلاً: ما دون الجماع مع امرأة أجنبية، لا يُعزّر بمائة جلدة، لكن يعزر بتسعين جلدة مثلاً، أو يعزر بجنس آخر: كعزله عن منصبه وحبسه وما أشبه ذلك، لكن لا يجوز أن يعزّر بجلد يساوي جلد الفاحشة (الجماع)؛ لأن هذا فيه نوع اعتراض على الحكم الشرعي، حيث سوّى ما دونه به، فلسان حاله يقول: إن الزاني لا يكفيه مائة جلدة - إذا أراد أن يعزّر بما دون الفرج بمائة جلدة؛ فعلى هذا نقول: التعزير لا يبلغ به الحد إذا كان من جنس الحد: جلد وجلد؛ وأما إذا كان من غير جنسه فقد يكون أثقل على المعزّر من الحد؛ كالحبس مثلاً والعزل عن المنصب وما أشبه ذلك.

340