353

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

لأجل الردة(١).

وكذلك قد قيل في قتل الساحر؛ فإن أكثر العلماء على أنه يقتل وقد روي عن جندب - رضي الله عنه - موقوفًا ومرفوعًا:


= ملكه، والكل ملك لله، يفعل ما يشاء، يأمر بالطاعة ويثيب عليها، وينهى عن المعصية ويعاقب عليها، وله أن يكرم العاصي ويعاقب المطيع؛ لأن هذا ملكه، فليس فيه ظلم، الظلم: أن تتصرف في ملك غيرك، أما في ملكك فليس بظلم.

وعلى كل حال: قولهم هذا باطل؛ لأنه على قولهم لا يكون انتفاء الظلم عن الله مدحًا له ولا ثناء عليه؛ لأنه لا يتصور الظلم في حقه مع أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً)[١] وهذا يدل على أنه قادر عليه، لكنه منزه عنه؛ لكمال عدله.

(١) إذًّا، الداعية إلى البدعة، إن كانت بدعته مكفرة فإنه يقتل لوجهين:

الوجه الأول: الردة.

والثاني: قطع الفساد في الأرض.

وإذا لم تكن مُكَفِّرة؛ فإنَّه يقتل، لوجه واحد، وهو الفساد في الأرض؛ وعلى حسب تأثيره؛ لأنَّ من المبتدعة من يدعو، لكن لا يهتم الناس به، ولا يستطيع أن يبين ما هو عليه من البدعة إبانةً توجب ضلال الناس، ومن الناس من هو سليط اللسان، قوي البيان؛ فيسحر النَّاس ببيانه، ويؤثر عليهم؛ وإذا كان الفساد في الأرض - الذي به أخذ أموال المسلمين أو الاعتداء على أبدانهم - مسوغًا للقتل، فما كان فيه ذهاب أديانهم من باب أولى.

[١] رواه مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، رقم (٢٥٧٧).

344