Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
............................................................................................
= مخلوقاته؛ وأما غلاتهم كمعبد الجهني فإنه قال: إن الله لا يعلم فعل العبد حتى يقع، وهذا أقعد من حيث القاعدة؛ لأنه كيف يعلمه ثم يقع على غير مشيئته؛ ولهذا قال الشافعي رحمه الله: ((جادلوهم - أو قال - ناظروهم بالعلم - أي القدرية فإن أنكروا كفروا، وإن أقروا به خصموا))؛ أي: إن أنكروا العلم كفروا؛ لأنهم أنكروا ما كان معلومًا بالضرورة من دين الله، وإن قالوا: يعلم، فحينئذ يخصمون؛ لأنه يقال لهم: إذا كان الله يعلم فهل يقع ما شاءه العبد على خلاف معلومه أو على وفق معلومه؟ إن قالوا: على خلاف معلومه، أنكروا العلم فيكفرون، وإن قالوا على وفاق معلومه صار فاعلاً بمشيئة الله.
فهؤلاء القدرية ينكرون تعلق أفعال العبد بمشيئة الله وخلقه، ويقولون: الإنسان حر، كامل الحرية، يفعل ما يشاء بغير مشيئة الله، ويدع ما يشاء بغير مشيئة الله، وليس فعله مخلوقًا لله.
وعلى العكس من ذلك: الجبرية، يقولون: الإنسان لا يفعل شيئًا ولا يدع شيئًا إلا بمشيئة الله وبعلم الله، وهو - أي الإنسان - يترك بغير إرادة، فلا فرق عندهم بين من نزل من السقف مع الدرج رويداً رويداً، ومن دفع من أعلى الدرجة حتى لم يع إلا آخر الدرجة، يقولون: لا فرق، كلا الاثنين فعلا ذلك بغير اختيار منهما، مكرهان على ذلك؛ فلما قيل لهم: هذا خلاف المحسوس، وهذا يقتضي أن يكون الله ظالمًا للعبد إذا فعل المعصية وعذبه عليها، كيف يعذب العبد على ما لا اختيار له فيه؟ قالوا: سبحان الله! ما فيه ظلم، الظلم ممتنع على الله لذاته، لا لتنزه الله عنه؛ قالوا: لأن الظلم تصرف المتصرف في غير =
343