Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
إذا تجسس للعدو على المسلمين؛ فإن أحمد يتوقف(١) في قتله، وجوّز مالك وبعض الحنابلة - كابن عقيل - قتله، ومنعه أبو حنيفة والشافعي وبعض الحنابلة؛ كالقاضي أبي يعلى(٢).
وجوَّز طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما: قتل الداعية إلى البِدَع المخالفة للكتاب والسنة، وكذلك كثير من أصحاب مالك؛ وقالوا: إنما جوز مالك وغيره قتل القَدَريّة(٣) لأجل الفساد؛ لا
(١) في نسخة: (توقف)).
(٢) إذًا المسألة فيها ثلاثة أقوال:
الأول: القتل؛ والثاني: منع القتل؛ والثالث: التوقف.
والصحيح أن الجاسوس المسلم يقتل؛ ويدل على ذلك قصة حاطب - رضي الله عنه -؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما استؤذن في قتله، قال: (وما يدريك أن الله اطلع إلى أهل بدر، فقال: افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم)[١]؛ فهذا دليل على أنه يقتل لولا المانع، والمانع في حاطب لا يعود لغير أهل بدر، وهذا كالصريح في أن الجاسوس يقتل، ولا شك في قتله؛ لأن خطره عظيم وفساده عظيم.
(٣) والقدرية: هم الذين ينفون القدر، وهذه نسبة عكسية، يعني الذين يقولون: إن الله لم يقدر أفعال العباد، وأنَّ الإنسان مستقل بنفسه يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء، والله عزَّ وجلَّ ليس يقدِّر ذلك؛ لكن غلاتهم أثبت في القواعد منهم؛ لأن المقتصدين منهم يقولون: إن الله يعلم ما يعمله العباد قبل أن يقع، لكن ليس داخلاً تحت مشيئته ولا في=
[١] رواه البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس، رقم (٣٠٠٧)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم، رقم (٢٤٩٤).
342