355

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وكذلك أبو حنيفة يعزّر بالقتل فيما تكرر من الجرائم، إذا كان جنسه يوجب القتل، كما يقتل من تكرّر منه اللواط، أو اغتيال النفوس؛ لأخذ المال ونحو ذلك.

وقد يستدل على أن المفسد، إذا لم ينقطع شره إلا بقتله، فإنه يقتل: بما رواه مسلم في صحيحه[١] عن عرفجة الأشجعي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجل واحد، يريد أن يشقّ عصاكم أو يفرِّق جماعتكم فاقتلوه) وفي رواية: (ستكون هناتٌ وهناتٌ؛ فمن


فيكون واجبًا في كل حال، حتى لو لم يوجد إلا ساحر واحد لم يسحر إلا مرة واحدة، يعني: لم يحصل منه فساد، فإنه يقتل، إذا قلنا إنه: حدّ.

ولكن الصحيح: أن الساحر، إن كان سحره كفرًا؛ فإنه يقتل ردة كافرًا؛ وإن كان لأجل الفساد، فإنه يقتل حداً أو تعزيرًاً؛ لدرء مفسدته.

بقي أن يقال: إذا قلتم: إنه يقتل كفرًا فتاب فهل تقتلونه؟ نقول: أما على رأي من يرى أن الساحر لا تقبل توبته، فإنه لا يقبل منه: يقتل ولو تاب؛ وأما على القول بأنها تقبل، وهو الصحيح، فإنه لا يقتل إن تاب وعلمنا توبته، وأنه تجنب ذلك، وصح عندنا أنه تائب فإنه لا يقتل؛ وبهذا يعرف الفرق بينه وبين القول بأنه يقتل حداً؛ لأننا إذا قلنا: يقتل حداً وتاب بعد القدرة، فإنه لا تقبل منه التوبة.

[١] رواه مسلم: كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع، رقم (١٨٥٢).

346