356

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميعٌ فاضربوه بالسيف كائنًا من كان).

وكذلك قد يُقال في أمره بقتل شارب الخمر في الرابعة؛ بدليل ما رواه أحمد في المسند[١] عن ديلم الحميري - رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض نُعَالج بها عملاً شديدًا وإنا نتخذ شرابًا من القمح، نتقوّى به على أعمالنا، وعلى برد بلادنا؛ فقال: ((هل يسكر؟)) قلت: نعم، قال: ((فاجتنبوه))، قلت إن الناس غيرُ تاركيه، قال: (فإن لم يتركوه فاقتلوهم)[٢].

وهذا لأن المفسد كالصائل؛ فإذا لم يندفع الصائل إلا بالقتل قتل(١) .

وجماع ذلك(٢) أن العقوبة نوعان:

أحدهما: على ذنب ماض، جزاء بما كسب نكالاً من الله؛ كجلد الشارب والقاذف، وقطع المحارب والسارق.


(١) وهذا واضح: أنه إذا استمر الناس على معصية، ولم يرتدعوا منها، ولم تصلح حالهم إلا بالقتل، فإنهم يقتلون؛ كالصائل إذا صال ولم يندفع شره إلا بالقتل، فإنه يقتل.

(٢) معنى ((جماع ذلك)) أي: الذي يجمع ذلك.

[١] (٢٣٢/٤) .

[٢] رواه أبو داود: كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، رقم (٣٦٨٣)، وصححه ابن حزم في المحلى: ٧/ ٥٠٠؛ والألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (٣٦٨٣).

347