357

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

والثاني: العقوبة لتأدية حق واجب، وترك محرم في المستقبل، كما يستتاب المرتد حتى يسلم؛ فإن تاب، وإلا قتل.

وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها. فالتعزير في هذا الضرب أشد منه في الضرب الأول. ولهذا يجوز أن يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة، أو يؤدي الواجب عليه.

والحديث الذي في الصحيحين [١] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله) قد فسره طائفة من أهل العلم، بأن المراد بحدود الله ما حرم لحق الله؛ فإن الحدود في لفظ الكتاب والسنة، يراد بها الفصل بين الحلال والحرام: مثل آخر الحلال وأول الحرام؛ فيقال في الأول: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّه فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ويقال في الثاني: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧].

وأما تسمية العقوبة المقدّرة (١) حدًا. فهو عرف حادث (٢). ومراد الحديث: أن من ضرب لحق نفسه، كضرب الرجل


(١) في المخطوطة ((المُعَزِّرة)).

(٢) ((المقدّرة)) فيه نظر؛ لأن العقوبة المقدرة تسمى حداً في عرف الصحابة، فهذا عبد الرحمن بن عوف لما جمع عمر الصحابة للنظر=

[١] في البخاري: كتاب الحدود، باب كم التعزير والأدب، رقم (٦٨٤٨)، ومسلم: كتاب الحدود، باب قدر أسواط التعزير، رقم (١٧٠٨).

348