367

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر، وتقوم ولا تفتر(١)

قال: لا. قال: (فذلك الذي يعدل الجهاد) [١].

وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن لكل أمة سياحة، وسياحة أمتي الجهاد في سبيل الله) [٢].

وهذا باب واسع، لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه، وهو ظاهر عند الاعتبار؛ فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة؛ فإنه مشتمل من محبة الله تعالى، والإخلاص له، والتوكل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر الله وسائر أنواع الأعمال، على ما لا يشتمل عليه عمل آخر.

والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائمًا، إما


(١) قوله عليه الصلاة والسلام: (أن تصوم ولا تفطر، وتقوم ولا تفتر): يعني في زمن مدة المجاهد، لا في حياتك؛ فلو فرض أن رجلاً خرج للجهاد، ورجلاً آخر شرع في الصيام والقيام؛ فالمجاهد أفضل؛ لأن المجاهد نفعه متعد: عام للإسلام والمسلمين، والقائم نفعه خاص، والمنافع العامة أفضل في جنسها من المنافع الخاصة.

[١] رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد والسير رقم (٢٧٨٥)؛ ومسلم كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى رقم (٣٦٠١). ولم أقف على قوله: «فذلك الذي يعدل الجهاد».

[٢] رواه أبو داود: باب الجهاد، باب في النهي عن السياحة، رقم (٢٤٨٦)، وصححه الحاكم في المستدرك: ٨٣/٢، وقال النووي والعراقي: ((إسناده جيد)) فيض القدير: ٤٥٣/٢.

358