368

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

النصر والظفر، وإما الشهادة والجنة.

ثم إن الخلق لابد لهم من محيا وممات، ففيه استعمال محياهم ومماتهم، في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما؛ فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا، مع قلة منفعتها، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد، وقد يرغب في ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت، فموت الشهيد أيسر من كل ميتة، وهي أفضل الميتات.

وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع(١) هذا قوتل باتفاق المسلمين؛ وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة؛ كالنساء، والصبيان، والراهب، والشيخ الكبير، والأعمى، والزَّمِنِ ونحوهم، فلا يقتل عند جمهور العلماء، إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع، لمجرد الكفر، إلا النساء والصبيان لكونهم مالاً للمسلمين، والأول هو الصواب؛ لأن القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحبُّ المعتدين(١٩٠)﴾ [البقرة: ١٩٠].


(١) أي: منع أن تكون كلمة الله هي العليا، وفي نسخة ((امتنع))، أي: من دخوله في الإسلام؛ لتكون كلمة الله هي العليا، والتي هنا أظهر، لأنه قال بعد ذلك: ((وأما من لم يكن من أهل الممانعة)).

359