Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
النصر والظفر، وإما الشهادة والجنة.
ثم إن الخلق لابد لهم من محيا وممات، ففيه استعمال محياهم ومماتهم، في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما؛ فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا، مع قلة منفعتها، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد، وقد يرغب في ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت، فموت الشهيد أيسر من كل ميتة، وهي أفضل الميتات.
وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع(١) هذا قوتل باتفاق المسلمين؛ وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة؛ كالنساء، والصبيان، والراهب، والشيخ الكبير، والأعمى، والزَّمِنِ ونحوهم، فلا يقتل عند جمهور العلماء، إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع، لمجرد الكفر، إلا النساء والصبيان لكونهم مالاً للمسلمين، والأول هو الصواب؛ لأن القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحبُّ المعتدين(١٩٠)﴾ [البقرة: ١٩٠].
(١) أي: منع أن تكون كلمة الله هي العليا، وفي نسخة ((امتنع))، أي: من دخوله في الإسلام؛ لتكون كلمة الله هي العليا، والتي هنا أظهر، لأنه قال بعد ذلك: ((وأما من لم يكن من أهل الممانعة)).
359