370

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

عليهم منهم، بل إذا أسر الرجل منهم في القتال، أو غير القتال، مثل أن تلقيه السفينة إلينا، أو يضل الطريق، أو يؤخذ بحيلة، فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح، من قتله، أو استعباده، أو المنِّ عليه، أو مفاداته، بمال أو نفس(١) عند أكثر الفقهاء، كما دلّ عليه الكتاب والسنة، وإن كان من الفقهاء من يرى المنَّ عليه ومفاداته منسوخًا.

فأما أهل الكتاب والمجوس فيقاتلون، حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

ومن سواهم فقد اختلف الفقهاء في أخذ الجزية منهم، إلا أنّ عامتهم لا يأخذونها من العرب(٢).


(١) الذي يخير فيه الإمام أربعة: القتل، والاستعباد، والمنّ، يعني: مجانًا، والمفاداة بمال أو نفسٍ، فيه زيادة أو منفعة. وقد مرّ هذا من قبل. والخيار مصلحي وليس تشهِيًا، وقد ذكرنا ضابطًا، أنه: إذا كان التخيير للتسهيل على المكلف، فهو تشهي - علی شهوته وما يريد؛ وإذا كان التخيير من أجل المصلحة؛ فهو مصلحي، وليس عائدًا إلى شهوة الإنسان.

(٢) أما ما يتعلق بالجزية فالقرآن الكريم ينص على طائفتين هما: اليهود والنصارى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ ... ﴾ [التوبة: ٢٩] وثبت في السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر وهم مجوس، ليسوا من =

361