241

Sharḥ Muqaddimat Sunan Ibn Mājah

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

عمر -رضي الله تعالى عنه- مباشرة قال: أنت أحب إلي من نفسي، يعني هل من مثلنا مثلًا في وضعنا ينقلب مباشرة الفاضل مفضول والمفضول فاضل فورًا في أمر يتعلق بالقلب يحصل لمثلنا؟ ما يحصل إلا بمعالجة، ويحتاج إلى رياضة وتدريب للقلب، وزمن طويل، وبذل أسباب، لكن إيمان عمر ما هو مثل إيماننا، يعني لو وزن إيمان عمر ﵁ بإيمان من بعد أبي بكر وزنه، فالمسألة الإيمان ما وقر في القلب، نحن نغفل عنه كثيرًا، فنقدم عليه غيره، وتعرفون ما حصل في الأيام السابقة من إساءة إلى النبي ﵊، يعني حصلت ردود أفعال من المسلمين، ودل على أن هناك محبة للرسول ﵊، لكن ليست على المستوى المطلوب بحيث صار في هذه لفت للأمة بكاملها أن تتجه إلى أوامره ونواهيه ﵊؛ لأنه لو المقصود محبة ذاته المكونة من لحم ودم وعظام هي شريفة وفاضلة لكن هل نحن مكلفون بهذا، أو مكلفون بما جاء عنه مما يخصنا من أمر ونهي؟ هذا الذي يخصنا، فهل غيرنا طريقتنا بإتباعه ﵊ بمعرفته والاقتداء به، كثير من المسلمين ما يعرف من نسب النبي ﵊ ولا أربعة أجداد، بل كثير منهم من لا يعرف إلا اسمه فقط، وبيوت المسلمين في غاية الجهل بسيرة النبي ﵊ وخصائصه ومعجزاته وشمائله، فليتنا استفدنا من مثل هذه الحوادث، نعم وجدت فائدة، وجدت فوائد -ولله الحمد- ترتب عليها آثار ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾ [(١١) سورة النور] وإذا قيل هذا في الطعن بعرضه ﵊ في حياته ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ﴾ [(١١) سورة النور] ومثل هذا يقال فيما حصل من الإساءة إليه ﵊، لا يكون شر محض هذا، نعم لا يرضى به المسلم ولا يقره، بل يغضب لغضب نبيه ﵊، ومع ذلك يعتصر الألم قلبه بسبب الإساءة، ومع ذلك الآثار المترتبة على مثل هذا حميدة -إن شاء الله تعالى-، لكن ينبغي أن نتتبع هذه الآثار، ونتابع هذه الآثار، ما تصير ردة فعل تنتهي بانتهاء الحدث، لا، والله المستعان.

10 / 14