Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
مشابهة معجزات رسول الله لمعجزات موسى ﵇
كذلك موسى ﵇ حباه الله تسع آيات عظام، وأعظم هذه الآيات انقلاب المادة المحسوسة إلى شيء آخر، فالعصا يلقيها فتصبح ثعبانًا حيًا، قال تعالى: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ [الأعراف:١٠٧ - ١٠٨].
وقد حبا الله جل وعلا محمدًا ﷺ بما حبا به موسى وأكثر، فإن محمدًا ﷺ جلس بين أصحابه في غزوة من الغزوات فأخذ عصًا مثل عصى موسى فهزها فانقلبت سيفًا صلتًاَ، وهذه نفس المعجزة! فقال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقال الزبير بن العوام حواري رسول الله ﷺ: أنا يا رسول الله! فأحجم عنه، ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام الزبير: وقال: أنا، فأحجم عنه، فقال الثالثة، فقام سماك بن خرشة ﵁ وأرضاه أبو دجانة فقال: أنا يا رسول الله! فأعطاه الرسول ﷺ هذا السيف، الذي كان عصا وانقلب بيد النبي ﷺ سيفًا، فأخذه أبو دجانة.
انظروا إلى هذه الهمة العالية! ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين:٢٦] فـ الزبير كأنه قال: لم أعطى الرسول ﷺ هذا السيف لهذا الرجل وقدمه علي؟! لابد أن لهذا الرجل مزية على أصحابه، فقال: والله لأتتبعن هذا الرجل، فتتبع الزبير أبا دجانة فأول ما بدأت الغزوة تعصب أبو دجانة بعصابة حمراء، إذا رآها الأنصار قالوا: تعصب أبو دجانة بعصابة الموت.
فأخذ سيف رسول الله ﷺ وعمل بحقه، حتى إنه كان يقتل مقتلة عظيمة من أهل الكفر، ورأى رجلًا ملثمًا، -هي امرأة- يتتبع الجرحى يجهز عليهم، فقام سراعًا إليه فلما علاه بالسيف ولول فإذا هي امرأة فقال: أستحي أن أجعل سيف رسول الله ﷺ على رأس امرأة وتركها، فعلم الزبير أن هذا الرجل أخذ السيف بحقه.
والمقصود: أن هذه الآية التي أوتيها موسى بانقلاب العصا إلى أفعى انقلبت العصا بيد رسول الله ﷺ سيفًا صلتًا.
كذلك من الآيات التي أوتيها موسى ﵊ القمّل والضفادع والطوفان، حيث دعا على قوم فرعون فأنزل الله عليهم هذه الأوبئة والأدوية.
وكذلك دعا الرسول ﷺ على قومه فقال: اللهم عليك بهم، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، فابتلوا بنفس هذه الأمراض استجابة لدعوة النبي ﷺ.
37 / 8