Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
مشابهة معجزات النبي ﷺ لمعجزات عيسى ﵇
كذلك عيسى ﵇ حباه الله أيضًا بعض الآيات العظام، ألا وهي الطب، فكان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، وكان يعالج مرضى الصرع والجنون فكانت آية عظيمة.
كذلك: أكرم الله هذا النبي العظيم بنفس المعجزات؛ ليبين جلالة قدره وعلو مكانته عنده، فإن رسول الله ﷺ عالج المرضى بمعجزة من المعجزات التي حباه الله إياها، وذلك أن النبي ﷺ كان في الغار مع أبي بكر وكان في الغار ثغرات سدها أبو بكر بجميع ما عنده، حتى إنه ما وجد شيئًا إلا رجله في ثغرة من الثغرات فسدها برجله، فلدغته عقرب، وكان رسول الله ﷺ نائمًا على فخذ أبي بكر ﵁ وأرضاه، فلم يخرج صوتًا خوفًا من أن يوقظ رسول الله ﷺ.
أي رجل هذا الذي يفدي رسول الله ﷺ بنفسه؟! لو كان رسول الله ﷺ بيننا من منا من يقدم نفسه من أجله ﷺ؟! والله ما أرى ذلك، وعندي الدليل في ذلك، وهو: أن موت النبي ﷺ لا يعني موت سنته، ونحن نقدم الأهواء والعقول على سنة رسول الله ﷺ، ونقدم آراء أسافل الناس على سنته ﷺ، فما رأيكم لو كان الرسول ﷺ حيًا؟ والله أعلم هل كنا سنؤمن به أم لا؟ ولكن فضل الله علينا عظيم، الغرض المقصود: بكى أبو بكر ونزلت دموعه على وجه النبي ﷺ؛ فقام النبي ﷺ وعلم الخبر فمس بيده الشريفة رجل أبي بكر فكان أبو بكر كأنما نشط من عقال، أي: كأنه لم يصب بشيء! كذلك رسول الله ﷺ في خيبر -اللهم أعد علينا خيبر يا رب العالمين! نسأل الله ربنا أن ينصر أهل الإسلام على أهل الكفر، ولكن لا تتوقعوا في هذه الأزمنة النصر إلا أن تعودوا إلى ربكم، والله لن ننتصر بقومية ولا حزبية، ولا بأغاني ولا بتمثيليات ومسرحيات، لن ننتصر بهذا قط، بل سننتصر بقوة الله وقوة الله لا تتنزل إلا على الذين اصطفاهم الله جل علا- أعاده الله علينا.
قال رسول الله ﷺ: (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، فباتوا يدوكون ليلتهم أيهم يعطى هذه الراية)، وكان ممن تشرئب عنقه لهذه الراية عمر الفاروق، فكان يتنافس على الخير، قال: وددت هذه الراية أن تكون لي؛ لأن النبي ﷺ قيدها بقيدين مهمين: (يحب الله ورسوله) فهذا فيه دلالة على الصدق والإخلاص في قلبه، وقوله: (ويحبه الله ورسوله) فيه دلالة على مكانته عند الله وعند رسوله ﷺ، المهم: (إنه لما جاء الصباح سأل النبي ﷺ عن علي فقالوا: يشتكي عينه، فجاء علي فتفل النبي ﷺ في عينه، قال: فرأيت بها أشد ما أرى بالعين السليمة).
وأيضا لما ذهب عبد الله بن عتيق ﵁ وأرضاه فقتل أبا رافع الذي كان يهجي النبي ﷺ، فعندما خرج من الباب سقط فكسرت ساقه؛ فوضع النبي ﷺ يده عليها، فقام الرجل كأن ليس به بأس.
37 / 9