الشفاعة العظمى
آخر الخصائص التي خص الله بها نبيه ﷺ: الشفاعة، ما من نبي إلا ويقول يوم القيامة: نفسي نفسي، يشتد الكرب، ويعظم الخطب، وتقرب الشمس قدر ميل من رءوس الخلق، والناس يلجمهم العرق كل بعمله، فمنهم: من يكون العرق إلى كعبيه، ومنهم: من يكون إلى ركبتيه، ومنهم: من يكون إلى حقويه، ومنهم: من يصعد إلى صدره، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا، وكل الناس يذهبون إلى آدم في هرولة وفزع، فيقولون: أنت أبو البشر، اشفع لنا أن يقضي الله بيننا، فيقول: نفسي نفسي، اذهبوا إلى نوح، ونوح يقول نفس الكلام، اذهبوا إلى إبراهيم، وإبراهيم يحيل إلى موسى، وموسى يحيل إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام، فيأتي الناس إلى عيسى ﵇ فيقول: اذهبوا إلى رسول الله ﷺ، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيقول النبي ﷺ: (أنا لها، أنا لها).
وفي رواية يقول: (أمتي أمتي) لا يقول: نفسي نفسي، فيذهب فيسجد لله جلا وعلا، عند العرش فيحمد الله ويثني عليه بما هو أهل له، فيقال: يا محمد! ارفع رأسك وسل تعطه، واشفع تشفع، وهذه خاصة برسول الله ﷺ، فيشفع لكل الأمم أن يقضي بينهم حتى يرفع عنهم الكرب، هذه آخر الخصائص التي نذكرها مما خص الله بها نبيه ﷺ.