415

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار

Genres
Hanbali
Regions
Egypt
واجب الأمة نحو نبيها
إذا علمنا أن هذا النبي هو سيد الأولين والآخرين، وأنه أكرم على الله من أي أحد من الأنبياء، فيجب علينا نحوه عدة واجبات: أولها وأهمها بل لا يتم الإيمان إلا بها: هو محبة النبي ﷺ أكثر من النفس، كما في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وهواه).
وفي رواية: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.
فقال عمر يا رسول الله، أنت أحب إلي من الناس أجمعين، لكن من نفسي.
فقال رسول الله ﷺ: لا يا عمر، فقال: الآن يا رسول الله، قال: الآن يا عمر) أي أن عمر قال: أنت أحب إلي من نفسي، فلا يستقيم إيمان المسلم حتى يحب الرسول ﷺ أكثر من نفسه، ولما أيقين الصحابة بذلك ضربوا أروع الأمثلة في الفداء والتضحية دون نبيهم، لقول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [التوبة:١٢٠] فـ أبو بكر ﵁ وأرضاه لما هاجر مع رسول الله ﷺ دخل الغار أولًا خشية على رسول الله ﷺ، فسد كل فتحة في الغار، وما بقيت إلا فتحة واحدة فسدها برجله ﵁ وأرضاه؛ خوفًا على حياة الرسول ﷺ، ونام النبي ﷺ على فخذه، حتى جاءت حية فلدغت أبا بكر ﵁ وأرضاه، فخاف أن يوقظ رسول الله، فما خشي على حياته ولكن خشي على قلق رسول ﷺ فما تحرك، حتى ذرفت عينه، فاستيقظ رسول الله ﷺ فمسح على رجله فبرئ ﵁ وأرضاه.
وكان يمشي عن يمين النبي ﷺ ثم يخشى من العدو أن يأتي من الخلف فيذهب خلفه، ثم يذهب إلى اليسار وهكذا؛ لأنه يعلم أن شمس الإسلام ستشرق مع هذا الرسول الكريم.
وكذلك طلحة ﵁ وأرضاه كان الرسول أحب إليه من نفسه فكان يقدم نفس النبي ﷺ على نفسه، وكان يقول: يا رسول الله! لا ترفع رأسك يأتيك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك يا رسول الله! أي: نفسي مقدمة على نفسك، ولما اشتد الخوف وتعالت السيوف على رأس رسول الله ﷺ ألقى بسيفه، وصد السيوف بيده عن رسول الله ﷺ حتى شلت يده، فقال رسول الله ﷺ لما جاء أبو بكر وعمر: (دونكم صاحبكم فقد أوجب) أي: أوجب الجنة بما فعله فداءً لرسول الله ﷺ، وما من صحابي إلا ويقول: فداك نفسي، فداك أبي وأمي يا رسول الله! حتى المرأة قيل لها: مات ابنك فتقول: ماذا فعل رسول الله؟ فرسول الله مقدم على أنفسهم.
وفي عصرنا هذا مات الرسول ﷺ، فنقدمه على نفسك بتقديم السنة عليها، والله! لو هددت أن تفصل رقبتك عن جسدك حتى تبتدع في دين الله فلا تفعل، بل فضل سنة النبي ﷺ على هواك وعلى البدعة.
ثانيها: طاعة رسول الله ﷺ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦].
وقال النبي ﷺ: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.
قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى).
وقال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:٨٠].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران:٣٢] وكل آية فيها طاعة لله جل وعلا يقترن فيها طاعة الرسول ﷺ، وواجبنا نحو النبي ﷺ يحتاج إلى محاضرات.

38 / 11