قال سفيان: فسرته العلماء: آخى بينهم.
قال: فلم يلتفت هذا المعارض الذي ذكرنا إلى ما حكيناه له عن ابن عيينة عن العلماء الذين حكاه عنهم.
وقال: قد جاء كتاب الله ﷿ بما يخبر أنه قد كانت محالفة في الإسلام، وذكر قول الله ﷿: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:٣٣].
فكان جوابنا له في ذلك - بتوفيق الله ﷿ وعونه -: أن الذي تلاه علينا من كتاب الله كما تلاه، ولكن الله ﷿ قد نسخه عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:٣٣] قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة تُورَّثُ الأنصار دون رحمه، للأخوة التي آخى رسول الله ﷺ بينهم، فلما نزلت الآية: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء:٣٣] نسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:٣٣] من النصر والنصيحة والرِّفادة ويوصي له، وقد ذهب الميراث. (^١)
فأخبر ابن عباس ﵁ أن هذه الآية قد نسخها غيرها، يعني أنه نسخها قول الله ﷿: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٦].
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب: الكفالة - باب: قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾
] النساء:٣٣]- (حـ ٢١٧٠ - ٢/ ٨٠٢) وأبو داود في سننه - كتاب: الفرائض - باب: نسخ ميراث العقد بميراث الرحم (حـ ٢٩٢٢ - ٣/ ٣٣٦).