389
فأخبر ابن عباس في حديثه هذا أن الذي بقي لهم يعني الأحلاف بعد نزول هذه الآية هو النصر والنصيحة والوصية، وأن الميراث قد ذهب. قال: فإذا جمع ما في هذا الحديث وما في حديث أنس بن مالك دلّ على أنه قد كان هناك تحالف، ووكَّد ذلك قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣٣] قال: ففي هذا ما قد خالف ما قد رويتموه أن "لا حلف في الإسلام"!!
قيل له: ما خالفه، لأن قول النبي ﷺ: "لا حلف في الإسلام" إنما كان منه عند فتحه مكة.
كما عن عمرو بن شعيب، (^١) عن أبيه (^٢) عن جده عبد الله بن عمرو، (^٣) قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح قام خطيبًا، فقال: "أيها الناس؛ إنه ما كان من حلف في الجاهلية، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام". (^٤)

(^١) عمرو هو: أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، وثقة العجلي وغيره، وكانت وفاته سنة
(١١٨ هـ). (تهذيب الكمال - ٥/ ٤٢٢).
(^٢) وأبوه هو: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، وهو تابعي في الطبقة الأولى من أهل الطائف، وثقة ابن حبان
وغيره. (تهذيب الكمال - ٣/ ٤٠٠).
(^٣) وجده هو: الصحابي الجليل محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي. (سير أعلام النبلاء - ٥/ ١٨١).
(^٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه - كتاب: الزكاة - باب: النهي عن الجلب عند أخذ الصدقة من المواشي - (حـ ٢٢٨٠ - ٤/ ٢٦).
والبيهقي في سننه - كتاب: قسم الفيء والغنيمة - باب: السرية تخرج من عسكر في بلاد العدو (حـ ٢ - ٦/ ٣٣٥).

1 / 389