390
فأخبر عبد الله بن عمرو أن هذا القول إنما كان من رسول الله ﷺ يوم فتح مكة والذي كان من رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم من المؤاخاة بينهم التي حالف بينهم فيها، كان قبل ذلك بالمدينة، وكان الذي كان من النبي ﷺ في خطبته يوم فتح مكة مما ذكره عبد الله بن عمرو ناسخًا لذلك، ولم يكن منه ﷺ بعد قوله: "لا حلف في الإسلام" حلف إلى أن قبضه الله، صلوات الله عليه.
فقال قائل: فقد روي عن سعيد بن المسيب في تأويل قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:٣٣] خلاف ما رويتموه عن عبد الله بن عباس في ذلك
عن سعيد بن المسيب، قال: قال الله ﷿: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:٣٣] قال ابن المسيب: إنما نزلت هذه الآية للذين يتبنون رجالًا غير آبائهم فيورثونهم، فأنزل الله ﷿ فيهم أن يجعل لهم نصيب في الوصية، وجعل الميراث للرحم والعصبة، وأبى الله ﷿ أن يجعل للمُدَّعين ميراثًا ممن ادَّعاهم وتبناهم، ولكن جعل لهم نصيبًا في الوصية مكان ما تعاقدوا فيه من الميراث الذي رد الله ﷿ فيه أمرهم. (^١)

(^١) أخرجه البيهقي في سننه - كتاب: الفرائض - باب: نسخ التوارث بالتحالف وغيره - (حـ ١١ - ٦/ ٢٦٣).
والطبري في تفسيره - سورة النساء - الآية (٣٣) (حـ ٩٢٨٩ - ٤/ ٥٧).

1 / 390