Your recent searches will show up here
Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba
ʿAbd al-Raḥmān Raʾfat al-Bāshāصور من حياة الصحابة
وَاسْتَأْذَنَهُ فِي الخُرُوجِ إِلَى الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالمُرَابَطَةِ(١) فِي بِلَادِ الشَّامِ ...
فَتَرَدَّدَ الصَّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الاسْتِجَابَةِ لِطَلَبِهِ، وَالإِذْنِ لَهُ بِمُغَادَرَةِ المَدِينَةِ ... فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ:
إِنْ كُنْتَ اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي ...
وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَعْتَقْتَنِي لِلَّهِ فَخَلِّنِي لِمَنْ أَعْتَقْتَنِي لَهُ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُكَ إِلَّا لِلَّهِ ...
وَمَا أَعْتَقْتُكَ إِلَّا فِي سَبِيلِهِ.
فَقَالَ بِلَالٌ: إِنِّي لَا أُؤَذِّنُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَكَ ذَلِكَ.
***
رَحَلَ بِلَالٌ عَنِ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ مَعَ أَوَّلِ بَعْثٍ مِنْ بُعُوثِ المُسْلِمِينَ، وَأَقَامَ فِي ((دَارَيًّا)) بِالقُرْبِ مِنْ ((دِمَشْقَ)).
وَلَقَدْ ظَلَّ مُمسِكاً عَنِ الأَذَانِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِلَادَ الشَّامِ ...
فَلَقِيَ بِلَالاً رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ غِيَابٍ طَوِيلٍ ...
وَكَانَ عُمَرُ شَدِيدَ الشَّوْقِ إِلَيْهِ، عَظِيمَ الإِجْلَالِ لَهُ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ إِذَا ذُكِرَ الصِّدِّيقُ أَمَامَهُ يَقُولُ:
((إِنَّ أَبَا بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَ سَيِّدَنَا)) [يَعْنِي بِلَالاً رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ].
(١) المُرَابِطَة: الملازمة لثغور الأعداء.
322