478

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الفائدة الرابعة: الإشارة إلى أن من أكبر غايات اليهود والنصارى أن يفتنوا المسلمين عما أنزل الله إليهم، وإذا كان الله تعالى قد تكلم في هذا في عهد الرسول ﷺ فالأمر في وقتنا أشد؛ لأنهم الآن يرون أنهم أقوى منا في المادة الحسية، فيكون حرصهم على صدنا عن سبيل الله أشد.
الفائدة الخامسة: أنه إذا كان هذا الخطاب موجهًا إلى رسول الله ﷺ المؤيد بالوحي الذي أعطاه الله ﷿ من القوة والعزيمة في دين الله ما لا يعطى غيره، فما بالك بغيره، وما بالك بمن كان في زمننا الآن، فيجب الحذر، واسمع إلى قول الله ﵎: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣)﴾ [الإسراء: ٧٣]، لو فعلت صرت أنت خليلهم وصديقهم، وقال: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤)﴾ [الإسراء: ٧٤]، لولا أن الله ثبته، ونسال الله الثبات، لكان يركن إليهم شيئًا قليلًا، ولو ركن إليهم شيئًا قليلًا: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ٧٥﴾ [الإسراء: ٧٥]، والمخاطب رسول الله ﵊، فما بالك بمن دونه يكون الحذر منهم أشد وأشد.
الفائدة السادسة: أن الذنوب لها آثار سيئة، من أعظمها التولي عن دين الله وعما أنزل الله، فالإنسان كلما عصى الله ابتعد عن قبول الوحي والشريعة، ولهذا قال: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ ولهذا قال بعض السلف: من حُرِمَ قيام الليل فإنما ذلك لذنب أصابه، فإذا رأيت من نفسك إعراضًا عن شيء من دين الله أو رأيت إعراضًا عن كتاب الله ﷿، إما عن تلاوته اللفظية أو تلاوته المعنوية أو تلاوته العملية فإنه يجب

1 / 482