479

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

عليك أن تعالج نفسك، واعلم أن سبب هذا الإعراض هو المعاصي، وأن هناك ذنبًا انبنى عليه هذا الإعراض، والآية صريحة في ذلك: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ فاستغفر الله للنتيجة والسبب.
وعلى هذا فمن وجد في نفسه إعراضًا عن طاعات كان يفعلها فليكثر من الاستغفار، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، وله أن يكثر من الصلاة إن رأى أن الصلاة توجب رجوعه إلى الحق وانتهائه، فالصلاة لا شك مكفرة وتنهى عن الفحشاء والمنكر، لكن أهم شيء الاستغفار.
الفائدة السابعة: أن كثيرًا من الناس خارجون عن دين الله بالفسوق، لقوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾، وهل المراد بالناس هنا أهل الكتاب أو العموم؟
إن قلنا: إنهم أهل الكتاب خف الإشكال، وإن قلنا بالعموم؛ صار هناك إشكال؛ لأن أكثر الناس فاسقون فسقًا موجبًا لدخول النار، ودليل ذلك ما ثبت عن النبي -صلي الله عليه وسلم-: "أن الله يقول يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج من ذريتك بعث النار، فيقول: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كلهم في النار وواحد من الألف في الجنة" (^١) جعلنا الله منهم، وإلى هذا يشير ابن القيم في النونية بقوله:

(^١) رواه البخاري، كتاب الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج، حديث رقم (٣١٧٠)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب قول الله تعالى لآدم: "أخرج بعث النار"، حديث رقم (٢٢٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁.

1 / 483