الفائدة السادسة: أن من أشار على ولاة الأمور بالمسارعة في موادة الكفار وفي مناصرتهم، فإن فيه شبهًا من هؤلاء المنافقين.
الفائدة السابعة: بشارة المؤمنين بأن الفتح والنصر سيكون لهم، لقوله: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾.
الفائدة الثامنة: أن المنافق لا بد أن يفضحه الله، لقوله: ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾، وهذا مشاهد، كما روي عن أمير المؤمنين عثمان بنُ عفان ﵁: "ما أسر أحدٌ سريرة، إلَّا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه"، فلا بد أن يظهر نفاق المنافق، إلَّا أن يتوب إلى الله.
الفائدة التاسعة: تحذير المنافقين مما سيقع بهم من الندم على ما أسروا في أنفسهم، لقوله: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (٥٣)﴾ [المائدة: ٥٣].
قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، في هذه الآية ثلاث قراءات: "ويقولُ" بالرفع، ويقولَ" بالنصب، وفيها قراءة ثالثة: "يقولُ" بالرفع بدون واو، وهذه من غرائب القراءات أن يحذف حرف من القرآن في إحدى القراءات، وتقدم مثلها في سورة البقرة: ﴿وَقَالُوا اْتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦] فيها قراءة: "قالوا اتخذ الله ولدًا" بسقوط الواو، وكذلك في سورة آل عمران: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران: ١٣٣] فيها قراءة: بحذف الواو، فتكون الآن ثلاث آيات في البقرة، وفي آل عمران، وفي سورة المائدة.