المهم أن الآية فيها ثلاث قراءات بالرفع والنصب مع ثبوت الواو، وبالرفع مع حذف الواو.
قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ الاستفهام هنا: للتعجيب، يعني: اعجبوا أيها الناس لهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم، ولا شك أن المنافقين يقسمون بالله جهد أيمانهم أنهم مع المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ [البقرة: ١٤] ١ البقرة: ١٤، وقال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١].
إذًا: الاستفهام هنا للتعجيب، يعني: اعجب أيها الإنسان من هؤلاء الذين يقولون: إننا معكم كيف كانت حالهم.
قوله: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾، أقسموا به، أي: حلفوا به، والإقسام والحلف واليمين معناها واحد: وهو تأكيد الشيء بذكر معظم بصيغة مخصوصة، هذا القسم، قولنا بصيغة مخصوصة، وهي الواو والباء والتاء، هذه حروف القسم، تقول: واللهِ، وتقول: باللهِ، وتقول: تاللهِ.
إذًا: لا بد من أن يكون هناك تأكيد ولا بد أن يكون المحلوف به معظمًا، وفي هذه الصيغة يوجد أشياء تكون بمعنى اليمين، ولكنها ليست يمينًا كالحلف بالطلاق، والحلف بالنذر، والحلف بقول: لعمرك وما أشبهها، هذه ليست يمينًا اصطلاحًا، وإن كان معناها معنى اليمين.
قوله: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ يعني: أبلغ ما يكون من الأيمان، وأبلغ ما يكون من الأيمان إما أن يكون بالصيغة، وإما أن يكون بقرنه بالشهادة، وإما بقرنه بالدعاء على الحالف وما أشبه ذلك، فمثلًا إذا قال: أشهد بالله مقسمًا به أن كذا، كذا وكذا، هذا