517

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

و"السين" تتفقان في دلالتها على التأكيد، لكنهما تختلفان بأن السين تدل على الفورية، و"سوف": تدل على الإمهال.
وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾: (بقوم) يعني: غير المرتدين، ولم نتكلم عن الارتداد، الارتداد عن الدين ينحصر في شيئين: إما الجحود وإما الاستكبار، لو قرأت جميع ما ذكره الفقهاء في كتاب المرتد لوجدته لا يخرج عن هذين الأمرين: وهما الجحد أو الاستكبار. الجحد: يعني: التكذيب في الأخبار، والاستكبار: عن الامتثال، كل الردة تعود إلى هذين الأمرين وما يذكر من التفاصيل، فهذا عبارة عن تشقيق لهذه الجملة وتفريع عليها.
وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾: ذكر أوصافهم، فلنعددها: "يحبهم" و"يحبونه" "أذلة على المؤمنين" "أعزة على الكافرين" "يجاهدون في سبيل الله" "ولا يخافون لومة لائم" ستة أوصاف. يعني: إن ارتددتم فلن تضروا الله شيئًا، ولن تضروا الإسلام شيئًا، بل إن الله سيأتي بقوم هذه صفاتهم: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُونَهُ﴾ فما معنى المحبة؛ المحبة: هي المحبة، ولا يمكن أن تعرفها بأوضح من لفظها، وهكذا جميع الأشياء الانفعالية، لا يمكن أن تحدها بأكثر من لفظها، لو قلت: ما هو الغضب؟ الغضب: هو الغضب، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في الكتاب المنسوب إليه - وهو روضة المحبين - ذكر للمحبة تعريفات كثيرة، لكنه قال: كلها لا تصح، كلها تفسير لها بلوازمها أو آثارها أو ما أشبه ذلك.
قوله: ﴿يُحُبُّهُمْ وَيُحِبُونَهُ﴾ ﴿يُحِبُّهُمْ﴾ هو الله ﷿، ﴿وَيُحِبُّونَهُ﴾ لكن يجب أن نعلم أن محبة الله تخالف محبة الإنسان

2 / 30