في أسبابها وفي آثارها وكيفيتها؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
وقوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: أنهم لا يستكبرون على المؤمنين ولا يترفعون عليهم، بل يتطامنون لهم، ويذلون لهم، أي: يتواضعون، كما في قوله ﵎: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، ولهذا عديت (أذلة) بـ "على" دون "اللام"، يعني: لم يقل: أذلة للمؤمنين، بل قال: أذلة عليهم، يعني: ذوي شفقة عليهم، وحنان عليهم دون استعلاء واستكبار، فـ "أذلة" مضمنة معنى الشفقة، يعني: أذلة بشفقة، وبعضهم قال: إن هذا يدل على أن الذل صار من علو وليس من ضعف لأن الذليل قد يكون ذليلًا لضعفه لا لعلوه لكن هذه الآية تفيد أنهم أذلة مع العلو والرفعة.
قوله: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، أعزة: يعني أقوياء يُرُون الكافرين القوة والعزة والافتخار بما هم عليه من الدين.
قوله: ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الجهاد: بذل الجهد لإدراك الشيء، والمراد به هنا: بذل الجهد لقتال الأعداء، ثم إن كان لإعلاء كلمة الله فهو جهاد في سبيل الله، وقد بَيَّنَ النبي ﷺ أن المجاهد في سبيل الله هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا لأن يعلو هو، بل لتكون كلمة الله هي العليا فقد سئل النبي ﵊، عن الرجل يقاتل شجاعة وحمية ورياءً، أيُّ ذلك في سبيل الله؛ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (^١)، وسبيل الله: طريقه الموصل إليه، وقد أضافه
(^١) تقدم في (١/ ٣٣٦).