523

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثانيًا: من سب الله، هل تقبل توبته أو لا تقبل؟
في هذا خلاف بين العلماء، منهم قال: من يسب الله لا تقبل توبته، وذلك لأن ردته عظيمة جدًّا، حيث سب رب العالمين جلَّ وعلا، فلا تقبل توبته؛ لعظم جرمه بهذه الردة، ولكن هذا التعليل في مقابلة النصوص، والتعليل في مقابلة النصوص مرفوض، كالقياس في مقابلة النص، إذا: هذا مرفوض، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ﴾ [الأنعام: ١٠٨] فدلت الآية على أن من الكفار من يسب الله ﷿ إذا سبت آلهتهم.
ثم يقال: إن الله ﷾ قال في المنافقين: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥] يعني نتحدث حديثًا لا نقصد معناه، نتحدث حديث الركب لنقطع به عناء الطَّرِيقِ، فقال الله تعالى للرسول ﵊: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦]، وهذا نص صريح بأن المستهزئ بالله أو آياته أو رسوله كافر؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ [التوبة: ٦٦] وهذا يدل على أنَّه قد يكون منهم طائفة يعفى عنها ولا يمكن أن يعفى عنها إلَّا بتوبة.
وعلى هذا فالقول الراجح: أن من سب الله ورسوله ثم تاب فإن توبته مقبولة.
ثالثًا: لكن من سب الرسول ﵊ ثم تاب تقبل توبته، لكنه يقتل، يقتل مسلمًا؛ لأن هذا حق آدمي وهو

2 / 36