524

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الرسول ﵊، فلا بد أن نثأر له، لا بد أن نقتل من سبه، أما من سب الله فالله ﷿ قد أخبرنا عن نفسه أنَّه يتوب عليه، لكن الرسول ﵊ هل يتوب على من سبه؛ لا ندري، ولهذا وجد أناس سبوا الرسول ﵊ في حياته وعفا عنهم؛ لأن الحق حقه، لما تابوا عفا عنهم، أما بعد موته فإن الحق علينا نحن أتباعه؛ لأنه ليس بحاضر فلا بد أن نثأر لرسولنا ﷺ ونقتل من سبه، ثم الحمد لله ماذا يكون له إذا قتل؟ ينتقل من الدنيا إلى الآخرة، ينتقل بصفته مسلمًا، والذي لا يموت اليوم يموت غدًا، لكننا إذا أخذنا بالثأر للرسول ﵊ كان هذا من أدنى الواجبات علينا، وإن كُنْتَ قاضيًا وعرض عليك فقل: اضربوه بالسيف ولا تبالي.
رابعًا: الساحر، السحر نوعان: نوع يكفر به الساحر، ونوع لا يكفر به.
أما الذي لا يكفر به الساحر فإنه يقتل حدًا، كما جاء ذلك عن الصحابة، كفًّا لفساده؛ لأنه من الساعين في الأرض فسادًا، وقد قال الله ﵎: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]، ولا أحد يشك في إفساد السحرة في الأرض، فيقتلون كفًّا لشرهم وردعًا لغيرهم، والساحر الكافر: هو الذي يستعين بالشياطين ومردة الجن على إيذاء عباد الله، بأن يضع سحرًا يستهوي به الشيطان أو مردة الجن حتَّى يسكنوا في جسم إنسان، ويأبوا أن يخرجوا منه إلَّا بحل السحر؛ هذا يكفر لقوله

2 / 37