407

قرومها رئيسا؟

أبدان الشجعان ضرام وقودها، وأجساد الأمجاد طعام حديدها، ما صيحة عاد وثمود بأهول من وقعة صفعتها، ولا ظلة أصحاب الأيكة بأصحى من ظلمة ظلتها، طفى نحرها فأعرق، واضطرم جرها فأحرق، وعم قطرها فاجتاح فرعها وأصلها، ودارت رحى منونها فطحنت خيلها ورجلها، صبح عادياتها يذهل السامع، وقارعة قوارعها تصخ المسامع، تزل الأقدام لتكاثر زلزالها، ويحجم الأبطال لخطر نزالها، اختلط خاثرها بزبادها، واشبهت أمجادها بأوغادها، وموافقها بمنافقها، ومخالفها بموالفها، ودنيها بشريفها، وصريحها بحليفها، وبرها بفاجرها، ومؤمنها بكافرها، فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة، وفرقة تبتغي عرض الحياة الدنيا وفرقة ترجو ثواب الآخرة.

قد فتحت أبواب الجنان لأرواح بذلت وسعها في طاعة ربها ووليها، وشجرة دركات النيران لأنفس أخلفت عهد إمامها ونبيها، طالت ليلة هريرها فكم حلايلا تمت؟ واضطربت حطمة سعيرها فكم أطفالا أيتمت؟ امتدت ظلمتها، واشتدت سدفتها، وثلمت صفاحها، وحطمت رماحها، وعلا ضجيجها، وارتفع عجيجها، وتكادمت فحولها، وتصادمت خيولها، وتزأرت آسادها، وتقطرت أمجادها.

وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) نجمها الثاقب، وسهمها الصائب، وليثها الخادر، وعينها الهامر، وبحرها الزاخر، وبدرها الزاهر، كم أغرق في لجة بطشه منافقا؟ وكم أخرق بشهاب سيفه متنافقا؟

جبريل في حروبه مكتب كتابته، وميكائيل في وقائعه يعجب من

Page 435