Your recent searches will show up here
Tasliyat al-majālis wa-zīnat al-majālis
Muḥammad b. Abī Ṭālib al-Ḥāʾirī al-Karākī (d. 955 / 1548)تسلية المجالس و زينة المجالس
وكان (عليه السلام) يحمل عليهم مرة بعد مرة ويدخل في غمارهم ويقول:
الله الله في البقية، الله الله في الحرم والذرية، فكانوا يقاتلون أصحابهم بالجهل، فلما أصبح (صلوات الله عليه) كان القتلى من عسكره أربعة آلاف رجل، وقتل من عسكر معاوية اثنين وثلاثين ألفا، فصاحوا: يا معاوية، هلكت العرب، فاستغاث بعمرو، فأمره برفع المصاحف.
قال قتادة: كانت القتلى يوم صفين ستون ألفا. وقال ابن سيرين: سبعون ألفا، وهو المذكور في أنساب الأشراف، ووضعوا على كل قتيل قصبة، ثم عدوا القصب. (1)
قلت: أعظم بها فتنة يمل من رصفها البنان، ويكل عن وصفها اللسان، ويخفق لذكرها الجنان، ويرجف لهولها الانسان ، طار شررها فعم الآفاق، وسطح لهبها فعم بالاحراق، وارتفع رهج سنابكها فبلغ أسباب السماء، وضاقت سبيل مسالكها فانسد باب الرجاء.
يا لها فتنة اطيرت رءوس رءوسها عن أبدانها، وابترت نفوس قرومها بخرصانها، وبرقت بوارق صفاحها في غمائم عبرتها، وضعفت رواعد هزبر أبطالها في سحائب مزنها، قد كفر النقع شمسها، وأخرس الهول نفسها، وأبطلت مواقع صفاحها حركات أبطالها، وصبغت أسنة رماحها أثباج رجالها بحرباتها، لا يسمع فيها إلا زئير اسد غابها سمر القنا، ولا ترى منها إلا وميض بريق مواضي الأسنة والضبا، كم افترست ثعالب عواملها ليثا عبوسا؟ وكم اخترمت بحدود مضاربها أرواحا ونفوسا؟ وكم أرخصت في سوق قيامها على ساقها نفيسا؟ وكم أذلت بتواصل صولات حملات
Page 434