Your recent searches will show up here
Tasliyat al-majālis wa-zīnat al-majālis
Muḥammad b. Abī Ṭālib al-Ḥāʾirī al-Karākī (d. 955 / 1548)تسلية المجالس و زينة المجالس
بشريف طلعته، ويمنع عوامل الحتوف بشدة عزمته، حتى باهى الله يومئذ ملائكته ببطشه القوي، ونادى مناد من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.
وفي بدر إذا التقى الجمعان، واصطدم الفيلقان، وشخصت الأعين، وخرست الألسن، وجبت الجيوب، ووجبت القلوب، كان (صلوات الله عليه وآله) قاصم أبطالها، وميتم أشبالها، وليث ناديها، وصل داريها، صب الله بشدة بطشه على أعدائه سوط عذابه، وأنزل بالملحدين في آياته من صولة سطوته وخيم عقابه.
صاحب بطشتها الكبرى، وناصب رايتها العظمى، جعل الله الملائكة المسومين فيها من جملة حشمه وجنده، ولواء الفتح المبين خافقا على هامة رفعته ومجده، وشمس الشرك ببدر وجهه مكورة، وجموع البغي بتصحيح عزمه مكسرة، وهل أتاك نبأ الخصم الألد؟ أعني مقدام الأحزاب عمرو بن ود، البطل الأعبل، وفارس يليل، إذ أقبل برز كالليث القرم، ويهدر كالفحل المغتلم، ويصول مدلا بنجدته، ويجول مفتخرا بشدته، ويشمخ بأنفه كبرا، ويبذخ بخده صعرا، قد تحامته الفرسان خوفا من سطوته، وأحجمت عنه الشجعان حذرا من صولته، وانهلعت قلوب الأبطال لما طبق الخندق بطرفه، وذهلت عقول الرجال لما شزرهم بطرفه، كالأسد الكاسر في غابه، أو النمر الكاشر عن نابه، فزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، وأحجمت الأنصار لما سمعت زئير الأسد المبادر، وامتدت نحوه الأعناق، وشخصت إليه الأحداق، وخشعت الأصوات، وسكنت الحركات، وهو يؤنب بتعنيفه، ويجبر بتأفيفه.
فعندها أشرق بدر الحق من شفق الفتوة، وطلعت شمس المجد من برج
Page 439