423

وقعوا فيما هو أعظم منها، ولا ينجون من ظالم إلا أتاهم ظالم ينسيهم ذكر الظالم الأول.

[انخداع أصحاب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حين رفع المصاحف]

روي أن مسعر بن فدكي وزيد بن حصين الطائي والأشعث بن قيس وكانوا من جلة عسكر أهل العراق قالوا لأمير المؤمنين لما رفعت المصاحف:

أجب القوم إلى كتاب الله.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ويحكم والله ما رفعوا المصاحف إلا خديعة ومكيدة حين علوتموهم.

وقال خالد بن معمر السدوسي: يا أمير المؤمنين، أحب الامور إلينا ما كفينا مئونته.

فلما سمع عسكر أهل العراق كلامهم أقبل إلى أمير المؤمنين منهم عشرون ألفا يقولون: يا علي، أجب القوم إلى كتاب الله إذ دعيت وإلا دفعناك برمتك إلى القوم، أو نفعل بك كما فعلنا بعثمان.

فأجابهم (صلوات الله عليه)، فقال: احافظوا عني مقالتي فإني آمركم بالقتال، فإن تعصوني فافعلوا ما بدا لكم.

قالوا: فابعث إلى الأشتر ليأتيك، فبعث يزيد بن هانئ السبيعي يدعوه.

فقال الأشتر رضي الله عنه: قد رجوت أن يفتح الله لا تعجلني، وشدد في القتال، فقالوا حرضته على الحرب، ابعث إليه بعزيمتك فليأتيك وإلا والله اعتزلناك (1).

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا يزيد، عد إليه فقل له: أقبل إلينا فإن

Page 451