422

ضربت عنقه، ثم بعد ثلاث سار في أزقة الكوفة فلم ير أحدا، وكان الرجل منهم يرسل أمته من منزل العسكر لتلحقه بزاده ولا يجسر على الدخول لذلك.

[كلام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) مع أهل الكوفة]

وهذا معنى قول أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): إني والله- يا أهل الكوفة- أعلم ما يصلحكم، ولكني لا افسد نفسي بصلاحكم. (1)

معنى كلامه (عليه السلام): انه لا يقيم أودهم إلا الظلم والعسف والقتل كما فعل الحجاج وغيره بهم، ولو كان الايمان قد أثلج في قلوبهم، والاخلاص قد باشر نياتهم، لابتغوا الدليل المرشد، والهادي الناصح، والمعلم المشفق، الذي جعله الله لسانه في خلقه، وعينه في عباده، وأيده بالعصمة، وقلده أحكامه، لا يوازى في العلم، ولا يضاهى في المجد، فنافقوه وخذلوه وغدروا به بعد أن لاحت علامات النصر، وسطعت أنوار الفتح، وطلع فجر الحق، وأشرف (صلوات الله عليه) بثبات جأشه، وقوة نصيحته، وحياطته للاسلام وأهله، على إدحاض الباطل وجذ أصله، واستئصال شأفته، فتقاعسوا عن نصره، وأظهروا مكنون نفاقهم، وأبدوا مستور شقاقهم، وقالوا ما قالوا ، وواجهوه بما واجهوا، فعليهم لعائن الله ما أخبث نياتهم، وأدغل قلوبهم، وأعظم فتنتهم، فلهذا أنزل الله بهم ما أنزل، وأحل بهم، فلا تراهم إلى يوم الناس إلا مقهورين مضطهدين تسومهم الاعتام سوء العذاب، ويفتح عليهم من الأذى كل باب، لا يخلصون من فتنة إلا

Page 450