Your recent searches will show up here
Tasliyat al-majālis wa-zīnat al-majālis
Muḥammad b. Abī Ṭālib al-Ḥāʾirī al-Karākī (d. 955 / 1548)تسلية المجالس و زينة المجالس
يدور حيث ما دار، وأنه كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكن الحقد القديم، والنفاق الكامن، والميل مع الدنيا وأهلها كيف مالت، والشيطان المغوي.
فلعنة الله عليهم كأنهم لم يسمعوا قول الله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (1) وقوله سبحانه: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) (2) وقوله سبحانه:
(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) (3) بلى والله سمعوها ووعوها- كما قال أمير المؤمنين- ولكن حلت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها (4)، وعدلوا بالحق عن أهله، ووضعوه في غير محله، واتبعوا كل ناعق، واقتدوا بكل ناهق.
وتبا لدنيا يقدم فيها الأشرار على الأخيار، والأوغاد على الأبرار، وسحقا لامة عدلت سيد الخلق وأعلمهم وأفضلهم، وأكملهم علما وحلما، وطاعة لله، وحياطة لرسول الله، ونصرا للاسلام وأهله، وجهادا في الله، وقربا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أول الناس إسلاما، وأقربهم من الله مقاما، لم يشرك بالله طرفة عين، ولاه الله أمر خلقه في كتابه، وأقامه إماما لبريته في تنزيله وعلى لسان رسوله، فقام بأمر الله صادعا، وبالحق ناطقا.
كم غرر نفسه في المهالك لإقامة دين الحق؟ وكم قذف بذاته في أضيق
Page 457