430

المسالك في الحروب لإعلاء كلمة الصدق؟ حتى قتل أبطال المشركين، وكسر أصنام الملحدين، وأدخل الناس في دين الله أفواجا، بمن لا يعادل عند الله جناح بعوضة، أجهل الخلق أبا واما، وألأمهم أصلا وفرعا، ربي في حجر الشرك، ونشي في مهد الكفر، وارتضع ثدي النفاق، فرع الشجرة، وأصل الفجرة، ورأس المنافقين، وأساس القاسطين، الذي لعنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولعن أباه وابنه في قوله: اللهم العن الراكب والقائد والسائق (1).

فتبا لها أمة ضالة، وسحقا لها طائفة عن الحق عادلة، ما أشد جهلها، وأسفه حلمها، وأضعف عقولها، وأخسر صفقتها، وأكسد تجارتها؟ إذ عدلت عن مهابط التنزيل إلى مواطن الأباطيل، وعن أعلام الإيمان إلى أحزاب الشيطان، واستبدلوا بالدر الثمين السرجين، واتبعوا ما يتلو الشيطان (2).

روي في معنى قوله سبحانه: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) (3) أنه كان أبو موسى وعمرو.

وروى ابن مردويه بأسانيده عن سويد بن غفلة، قال: كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات، فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالين ضال من اتبعهما، ولا تنفك اموركم تختلف حتى تبعثوا حكمين يضلان ويضل من تبعهما.

Page 458