454

أتينا أئمة الضلال، وطلبنا غرتهم أرحنا العباد والبلاد منهم.

فقال عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله: أنا أكفيكم عليا، وقال الحجاج بن عبد الله السعدي الملقب بالبرك: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكر التميمي:

أنا أكفيكم عمرو بن العاص، واتعدوا ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، ثم تفرقوا، فدخل ابن ملجم الكوفة فرأى رجلا من تيم الرباب عند قطام التميمية، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل أباها الأخضر وأخاها الأصبغ بالنهروان فشغف بها، وخطبها فأجابته بمهر ذكره العبدي في كلمته:

فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة

كمهر قطام من فصيح وأعجم

ثلاثة آلاف وعبد وقينة

وقتل (1)علي بالحسام المسمم

فلا مهر أغلى من علي وإن غلا

ولا فتك إلا دون فتك (2)ابن ملجم

فقبل ابن ملجم ذلك، ثم قال: يا ويلك، ومن يقدر على قتل علي، وهو فارس الفرسان، ومغالب الأقران، والسباق إلى الطعان؟ وأما المال فلا بأس علي منه.

قالت: اقبل، فقبل، وقال لها: إني ما أتيت هذه البلدة إلا لذلك، ولم اظهر ذلك لأحد إلا لك.

قالت: فإني أرسل إلى جماعة رأيهم رأيك في ذلك، فبعثت إلى ابن عم لها يقال له وردان (3) بن مجالد التميمي وسألته معونة ابن ملجم، واستعان ابن ملجم بشبيب بن بجرة، وأعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص فأطعمتهم

Page 482