455

اللوزينج والجوزينق وسقتهم الخمر العكبري، فنام شبيب وتمتع ابن ملجم معها، ثم قامت فأيقظتهم وعصبت صدورهم بحرير، وتقلدوا أسيافهم.

[ضرب ابن ملجم لأمير المؤمنين (عليه السلام)]

وقيل: إن ابن ملجم قال لها: أترضين مني بضربة واحدة؟

قالت: نعم، ولكن اعطني سيفك، فأعطاها فأمست ملطخة بالسم، ثم مضوا وكمنوا له مقابل السدة، وحضر الأشعث بن قيس لمعونتهم، وقال لابن ملجم: النجا النجا لحاجتك، فقد فضحك الصبح، فأحس حجر بن عدي بما أراد الأشعث، فقال: قتلته يا أشعث، وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فدخل المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف.

وعن عبد الله بن محمد (1) الأزدي، قال: أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ينادي: الصلاة الصلاة، فإذا هو مضروب، وسمعت قائلا يقول: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك، وسمعت عليا يقول: فزت ورب الكعبة، ثم قال: لا يفوتنكم الرجل.

وكان قد ضربه شبيب فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق، ومضى هاربا حتى دخل منزله ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره، فقال:

لعلك قتلت أمير المؤمنين؟ فأراد أن يقول: لا، فقال: نعم، فقتله الأزدي.

وأما ابن ملجم فإن رجلا من همدان لحقه وطرح عليه قطيفة وصرعه.

وانسل الثالث بين الناس وأتوا بابن ملجم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: النفس بالنفس، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني، وإن سلمت رأيت فيه رأيي.

وفي رواية: إن عشت رأيت فيه رأيي، وإن هلكت فاصنعوا به ما يفعل

Page 483