465

وذلك قبل أن يا بني الحسن بن زيد الحائط. (1)

[العلة في إخفاء قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)]

أقول: وإنما أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بإخفاء قبره عن غير أهله وولده لأمر لا نعلم نحن سره، ولتكن المحنة أشد، والبلاء أعظم، أو لكثرة أعدائه، وقصدهم إطفاء نوره، أو غيرهما؛ كخوف شدة عداوة أعدائه له في حياته، كالناكثين والقاسطين والمارقين الذين غرروا بأنفسهم في حربه، ورابطوه قاصدين إطفاء نوره واستئصال شأفته، حتى قتلوه في محرابه راكعا، وأعلنوا بسبه على منابرهم، وقتلوا ولده وشيعته، وسبوا نساءه وبناته وولده، ثم تتبعوا أبرار شيعته بالأذى والقتل، كما فعل زياد بن أبيه والحجاج، وغيرهما، وكانوا يقتلون على التهمة والظنة، حتى روي أنهم سمعوا برجل يحدث الناس بفضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ببلاد ما وراء النهر فاجتهدوا في قتله وقتلوه غيلة (2)، فما ظنك لو علموا بموضع قبره؟ وهو (عليه السلام) أعلم بما قال وأوصى.

ولم يكن قبره (عليه السلام) مخفيا عند ولده وأهله وأحفاده الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم)، حتى ان الإمام المعصوم علي بن الحسين سيد العابدين أتى من المدينة لزيارته وأخفى نفسه في الحياة وزاره ليلا ورجع من فوره إلى المدينة، وكذلك الباقر (عليه السلام).

روى جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال:

أتى علي بن الحسين (عليه السلام) زائرا أمير المؤمنين فوضع خده على القبر،

Page 493