468

وأشجعهم قلبا، وأحسنهم عملا (1)، وأقواهم يقينا، حفظت ما ضيعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذا اجتمعوا، وعلوت إذا هلعوا، ووقفت إذا أسرعوا، وأدركت أوتار ما ظلموا.

كنت على الكافرين عذابا واصبا، وللمؤمنين كهفا وحصنا، كنت كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، كنت للأطفال كالأب الشفيق، وللأرامل كالبعل العطوف، قسمت بالسوية، وعدلت بالرعية، وأطفأت النيران، وكسرت الأصنام، وذللت الأوثان، وعبدت الرحمن- في كلام كثير- فالتفتوا فلم يروا أحدا، فسئل الحسن (عليه السلام) عنه، فقال: كان الخضر، فارتجت الدار بالبكاء والنحيب، فإنا لله وإنا إليه راجعون. (2)

[مقتل ابن ملجم عليه اللعنة]

ولما رجع الحسن والحسين (عليهما السلام) من دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر الحسن (عليه السلام) بإخراج ابن ملجم والاتيان به، فأمر (عليه السلام) فضربت عنقه، واستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته لتتولى إحراقها، فوهبها لها فأحرقتها بالنار، وأما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم في العقد على معاوية وعمرو بن العاص، فإن أحدهما ضرب معاوية على أليته وهو راكع، وأما الآخر فإنه قتل خارجة بن أبي حنيفة العامري وهو يظن أنه عمرو، وكان قد استخلفه لعلة وجدها. (3)

[في رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام)]

ومما رثي به (عليه السلام) قول سيدنا ومولانا الحسن السبط التابع لمرضاة

Page 496