467

[قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) نحبه ليلة الحادي والعشرين، ونعي الخضر (عليه السلام) له]

ولنرجع إلى تمام الحديث:

ولما فرغ أمير المؤمنين من وصيته وكانت ليلة الحادي والعشرين وذهب شطر من الليل فتحت أبواب السماء، وزينت الجنان، وتهيأت أرواح الأنبياء والأولياء لاستقبال روحه الشريفة (صلوات الله عليه). قال (عليه السلام) للحسن والحسين: احملوني إلى هذا البيت، ودعوني وحدي، واغلقوا علي الباب، واجلسوا خارج الباب إلى أن أمضي إلى جوار الله تعالى، فوضعوه (عليه السلام) وفعلوا ما أمرهم، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى سمعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لا إله إلا الله، فلما سمع الحسن والحسين تهليله (صلوات الله عليه) لم يتمالكا إلى أن دخلا عليه، فوجدوه قد قضى (صلوات الله عليه) نحبه، فأخذوا في تجهيزه كما ذكرنا أولا صلوات الله ورحمته وبركاته عليه وعلى روحه وبدنه، ولعنة الله على ظالمه وقاتله ومانعه حقه.

وروى الكليني في الكافي (1) أنه لما توفي أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء شيخ يبكي وهو يقول: اليوم انقطعت علاقة النبوة، حتى وقف بباب البيت الذي فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)- وذلك حين موته قبل أن يخرجوه ويأخذوا في جهازه- فأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: رحمك الله، فلقد كنت أول الناس إسلاما، وأفضلهم فضلهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم من الله، وأطوعهم لنبي الله، وأفضلهم مناقبا، وأكثرهم سوابقا، وأشبههم به خلقا وخلقا، وسيماء وفضلا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم طودا، وأقلهم كلاما، وأصوبهم منطقا،

وأخرجه في مدينة المعاجز: 3/ 65 ح 730 عن الكافي.

Page 495